الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / العراق والأماني الكبرى

العراق والأماني الكبرى

عدي صليوة

البعض صرح متفائلاً’ بعد دخول قوات الاحتلال الامريكي مباشرة بأن مشروعاً يشبه مشروع مارشال في اوربا بعد الحرب العالمية الثانية سيطبق في العراق وكنت اهزأ لهذه الفكرة الساذجة. لانها ببساطة غير قابلة للتحقيق نظرا لطبيعة القوة المحتلة واهدافها. وتذكرني برواية: الاماني الكبرى لشارلز ديكنز.

اليوم وبعد اكثر من عقد من الزمن على مرور الالة الحربية فوق ارض العراق كنت ازداد خلالها يقينا بان الولايات المتحدة الامريكية تعرف الصواب جيدا وانها كانت تفعله دائما وحتى هذه اللحظة. على عكس ماكان منتقدوها يبررون سياستها من حيث لا يعلمون بانها تتصرف وفقا لفهم خاطيء للمجتمع العراقي بينما هي تفعل ماتفعله عن دراية تامة بما تفعل.. والصواب هنا هو ما يصب في مصلحتها وما يخدم تحقيق اهدافها.

فبدلا من تطبيق مشروع مارشال طبقت مشروع او خطة مورغينتاو. التي تقضى بتجريد العراق من كل أسباب النهضة. لا بل وانها زرعت ما هو اسوأ منه وهو النتاحر والنزاع الداخلي المستمر الذي مزقه وسيستمر بتمزيقه حتى النهاية.

ملخص عن المشروعين منقول من صفحة الصديق أحمد القاري :

مشروع مارشال لإعادة بناء أوربا لم تكن أبدا نتيجة لطيبوبة وحنان أميركا وحرصها على مصالح حلفائها.
بل كانت استجابة لظرف طارئ حينها هو التنافس مع الإتحاد السوفياتي.
قبل مشروع مارشال كانت هناك خطة مورغينتاو، وقليل من الناس سمع عنها.
فقد أعد وزير الخزينة الأميركي في إدارة روزفيلت، هنري مورغينتاو، سنة 1944 خطة تهدف إلى تجريد ألمانيا من كل إمكانياتها العسكرية والتقنية والعلمية وتحويلها إلى بلد رعوي زراعي حتى لا تشكل تهديدا عسكريا مستقبليا لجيرانها.
الخطة فصلت في مجلد كامل ينص على تدابير مثل منع صناعة الصلب وتحديد المناهج الدراسية في إطار لا يمكن الألمان من إعادة بناء صناعتهم ومنع كل أشكال التنظيمات والأزياء العسكرية والنظامية.

وافق الرئيس روزفيلت على خطة مورغينتاو وتم إرسال نسخة إلى رئيس الوزراء البريطاني تشيرشيل وقد وافق عليها بحماس وأصبح الحليفان ينتظران استسلام ألمانيا كي يعيداها إلى عهد القبائل الجرمانية البربرية المتوحشة.
لكن سيطرة قوات الإتحاد السوفياتي على شرق ألمانيا وظهور التنافس الأميركي السوفياتي جعل الأميركان يدركون غباء خطتهم. فهي ستجعل الألمان يفرون إلى الجزء الشيوعي من ألمانيا لو طبقت.

وهنا ظهر مشروع مارشال الذي جاء بفكرة مغايرة تماما وهي مساعدة الجزء الغربي من ألمانيا في إعادة البناء والنمو الإقتصادي والتقني كي يكون نموذجا يتفوق على شرق ألمانيا الشيوعي.

موجز خطة مورغينتاو

شاهد أيضاً

عن موقف الديمقراطي إزاء المحاور

عزمي بشارة من أهم مآثر الثورات العربية قبل فوضى الثورة المضادة (التي قادها النظام القديم ...

اترك رد