الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هنشير “المعمر” أو “ستيل جمنة”

هنشير “المعمر” أو “ستيل جمنة”

لخضر الحضيري

هذا النص سبق ونشره صاحبه السيد لخضر الحضيري بتاريخ 30 ماي 2014 ونشرناه منسوبا لغيره ولذا وجب الاعتذار والتحيين

إدارة موقع تدوينات

الموقع : يقع هنشير “المعمر” أو “ستيل” جمنة ضمن اراضي بلدية جمنة من ولاية قبلي ويمتد على مساحة شاسعة شرق وغرب الطريق الوطنية قبلي- دوز وتقدر مساحته الجملية بحوالي: 400 هكتار وهو ملكية مشاعية بين أهالي جمنة كما هو مثبت في الوثائق المتوفرة لديهم. القطعة الأولى تمسح حولي 111 هكتارا مشجرة كلها نخيل دقلة نور من الأنواع الممتازة وتعطي إنتاجا كاملا أما القطعة الثانية فهي تمسح 85 هكتارا ونخيلها أقل إنتاجا والباقي ارض بيضاء. ويبلغ عدد أصول النخيل بالهنشير 9967 نخلة إضافة إلى 4376 غرسة جاهزة للبيع.

البداية : قام المعمرون الفرنسيون سنوات الإحتلال بالإستيلاء على أراضي المواطنين في شمال البلاد وجنوبها وتحويلها إلى ضيعات خاصة بهم بحماية القوات الإستعمارية ورعايتها. وهكذا بدأت رحلة قصة “هنشير المعمر” بجمنة والتي تصدى فيها المواطن : محمد حنين للمعمر الذي إفتكت أرضه وسُجن مدة 28 يوما، والتي إمتدت حتى صدور قانون الجلاء الزراعي في 12 ماي 1964 الذي أعاد أملاك المعمرين إلى الدولة التونسية التي كونت منها تعاضديات فلاحية وشركات فلاحية دولية وفرطت في الكثير منها إلى المتنفذين في السلطة أنذاك ولا زالت بعض الهناشير في شمال البلاد تنسب إليهم إلى يومنا هذا ولم يراع في ذلك ما إذا كانت هذه الأرض أصلا ملكا للدولة أو ذات صبغة خاصة.

طالب اهالي جمنة منذ الستينات بإستعادة أراضيهم وتمت مراسلات عديدة في هذا الخصوص منها : مراسلة كاتب الدولة للفلاحة بتاريخ 27 أكتوبر 1964 ووكيل كاتب الدولة للفلاحة بتاريخ 14 فيفري 1965 كما بادروا لإكتتاب مالي باسم السيد والي قابس أنذاك باعتبار قبلي كانت معتمدية تابعة لولاية قابس لشرائها (إسترجاعها) وكان المحامي الذي تم تكليفه أخ الوالي المذكور. وقد إستُعْمل هذا المال في بناء نزل الواحة بقابس وتأسيس شركة نفزاوة للنقل التي سميت فيما بعد بالشركة الجهوية للنقل قابس مدنين الصحراء وكذلك الشركة التجارية “التقدم” بقابس ولأهالي جمنة رقاع بهذه الشركات. وضاعت القضية… وبعد إفشال تجربة التعاضد سوَّغت الدولة “الهنشير” للشركة التونسية لصناعة الحليب المعروفة باسم: “ستيل” سنة 1972 ولمدة 30 عاما. ومع توسع نشاط هذه الشركة في كامل البلاد والفساد الذي نخرها أعلنت إفلاسها وقامت السلطة بتسويغها من جديد إلى بعض الرأسماليين من الجهة بعقد مؤرخ في 04 افريل 2002.

ملابسات التسويغ وشبهة الفساد :

قام وزير الفلاحة أنذاك وبترتيب من وإلى الجهة بتسويغ ضيعة شركة “ستيل” إلى بعض الراسماليين في ملابسات غامضة رغم عرض التسويغ الذي قُدِّمَ في هذا الشأن وبتلاعب في ثمن تسويغ الهكتار حيث قُدِّرَ معين كراء الهكتار بثمن قنطار القمح لا باعتبارها أرضا مشجرة بأجود انواع النخيل “دقلة نور” وبذلك حُدد السعر بـــ : 80 دينار للهكتار الواحد (100 أصل دقلة في الهكتار أي أقل من دينار للنخلة الواحدة) وبمبلغ جملي أقل من عشرة آلاف دينارا في السنة.

الثورة و “هنشير المعمر” أو “الستيل”:

إنتفض أبناء جمنة بعد الثورة على هذا الواقع مطالبين باستعادة حقوقهم في ملكية “الضيعة المسماة “المعمر”. واعتصموا عند مداخلها يوم 20 فيفيري 2011 و أمام تعنت المسوغين وضعف السلطة والفوضى السائدة قرروا أخذ الأمور بأيديهم في انتظار أن يقول القضاء كلمته في هذا الموضوع. ثم بادروا إلى تكوين لجنة لتسيير الضيعة والقيام بالاعمال الضرورية: تلقيح النخيل (إذ يصادف ذلك بداية موسم التلقيح أو الذكار) والري والصيانة و الحراسة إلخ…

التسويغ والفساد المالي :

يبدوا أن الفساد داخل السلطة قد كان العامل الأساسي في مسالة التسويغ ذلك أن مبلغا أقل من 10000 دينار لــ:111 هكتار بها 9967 أصل من دقلة نور في قمة عطائها هو مهزلة حقيقية بكل المقاييس (حوالي دينار واحد للنخلة) علما أن إنتاج الأصل الواحد يقدر بـــ 100 دينار في السنة. وبعملية بسيطة يمكننا أن نجد أن إنتاج الضيعة يقارب المليون دينار سنويا (1.000.000 دينار) إضافة لقيمة ما ينتجه من شعير وقمح وأعلاف وتربية ماشية. كل ذلك مقابل مبلغ التسويغ الزهيد الذي بلغ مع سنة 2010 العشرين الف دينار فقط… يذهب مبلغ المليون دينار أو المليار من المليمات إلى جيوب الرأسماليين المتسوغين فلا خزينة البلاد إنتفعت ولا أهل جمنة المالكين إستفادوا… كما أن السلطة لم تفكر في مصير المائات من شباب جمنة والجهة العاطلين على العمل ولا في أموال الدولة إذا إعتبرت أن “الستيل” من املاكها… وهكذا نجد أن الرأسماليين يراكمون الأموال من أرض يراكم أصحابها الفقر والبؤس و القهر.

جمعية حماية واحات جمنة ولجنة تسيير ضيعة “ستيل”

قام أهالي جمنة بعد اعتصامهم أمام الضيعة بتكوين “جمعية حماية واحات جمنة” وتفويض لجنة لتسيير ضيعة “الستيل” حتى يتم البت في وضعيتها قضائيا…

وتتكون اللجنة المسيرة من السادة :

  1. محمد الطاهر الطاهري: رئيس
  2. علي حمزة : أمين مال
  3. صالح عبد الجواد : كاتب عام
  4. عليَّا عبد السلام : عضو
  5. إبراهيم الخليل : عضو
  6. أحمد كوشكار : عضو
  7. عمر الرحموني : عضو 
  8. الحسين عبد القادر : عضو
  9. منصور خليفة : عضو
  10. عبد المجيد الحاج محمد : عضو.

 — قامت هذه اللجنة بخرص (تخضير) صابة موسم سنة :

• 2011 بمبلغ : 000 .969.500 دينار (تسع مائة وتسعة وستون الفا وخمس مائة دينار)

• 2012 بمبلغ : 941.000.000 دينار (تسع مائة وواحد وأربعون دينارا)

• 2013 بمبلغ : 847.500.000 دينارا (ثمان مائة وسبع وأربعون ألف دينار)

كما تقوم أيضا بالإشراف على كل الأعمال الفلاحية للحفاظ على الضيعة وتنميتها.

التشغيل : تشغل الجمعية الآن 124 عاملا من أبناء جمنة في حين كان هذا العدد في حدود 7 عمال قارين فقط ويرتفع إلى خمسين في موسم الذكار يجلب أغلبهم المسوغ من مناطق اخرى.

الأجور والمصاريف : ينتفع العمال من أهالي جمنة منذ تم تكوين الجمعية واللجنة بجرايات شهرية بلغ مجموعها ما بين 40 ألف دينار وخمسين ألف دينار شهريا مما أمَّن موارد رزق قارة لعشرات العائلات وبث حركية في النشاط الإقتصادي للجهة.

لقد بلغت كتلة الأجور

سنة 2011 : 123.868 ألف دينار وذلك لوجود متطوعين وتقديم بعض المساعدات.

سنة 2012 : 256.468 ألف دينار.

سنة 2013 : 343.825 ألف دينار.

كما بلغت مجمل المصاريف (ذكار مداواة الأعشاب الضارة بلاستيك ري حراسة إلخ) بما فيها الأجور:

سنة 2011 : 335.752 ألف دينار.

سنة 2012 : 368.317 ألف دينار.

سنة 2013 : 632.369.996 ألف دينار.

ونتيجة لهذه النجاحات فقد زاد إصرار أهل جمنة على التمسك باسترجاع أرضهم وإستثمار مردودها بما يفيد جمنة والجهة عموما. وكذلك زاد إصرار الرأسماليين يتقديم قضايا برجال هذه اللجنة لإرهابهم بهدف استمرارهم في الإستيلاء وإستغلال أراضي جمنة كما كان الحال في الماضي.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد