الأحد ، 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / عذرا … ولكنني الدولة !!

عذرا … ولكنني الدولة !!

هل معك شهادة جامعية عليا ولم تجد عملا ؟ عذرا، أمر مؤسف… ولكنني الدولة

هل أنت مصاب بمرض عضال ؟ ولا تملك المال الكافي لتؤدي مصاريف العلاج ؟ أو أنك لم تجد في مستشفياتنا الكفاءات الطبية والتقنيات العلمية اللازمة لعلاج مرضك ؟ ياللأسف … عفوا، ولكنني الدولة.

هل تعرضت للسرقة أو الاعتداء في وضح النهار ؟ ولم تستطع الشرطة وقوات الامن حمايتك أو القبض على المجرم ؟ ياللظلم … ولكنني الدولة.

هل تريد الدراسة وطلب العلم ؟ والأساتذة والمعلمون لا يهتمون بتعليمك أنت وزملائك بل يكتفون بتقديم عروض لكم ويعدونكم بالحصول على درجات خيالية اذا قمتم بالانضمام الى دروسهم الخصوصية ودفعتم لهم مبلغا معتبرا ؟ ياللهول … ولكنني الدولة على أي حال.

هل مات ابنك الصغير في حادثة سير تسبب بها سائق متهور مخمور ؟ وهرب السائق ولم يتم الامساك به أو محاكمته ؟ يالها من مأساة … ولكن لا تنسى، أنا الدولة.

هل أنت فقير بائس تتضور جوعا ؟ ولم تجد خبزا أو عملا أو مساعدات أو أي شيئ من هذا القبيل ؟ ياللكارثة … اَسفة ولكنني الدولة.

هل تحتاج لورقة ادارية هامة ؟ وذهبت الى أحد الدوائر الرسمية أو الادارات العمومية لاستخراجها ؟ ولكن الموظفين لا يأبهون بك ويقضون الوقت في الثرثرة ؟ هل رفضوا اعطائك تلك الأوراق الهامة الا اذا دفعت لهم رشوة، أقصد هدية ؟ أرجو المعذرة .. أنا الدولة.

أنا الدولة … بيدي الأمر !! مهما حصل لك أنت مطالب بخدمتي، بالولاء لي، ولا يحق لك محاسبتي ان لم تحصل على ما تحتاجه .. ستقبل بما يحصل لك .. انا الدولة.

هذا هو منطق دولنا العربية.

عذرا عزيزتي الدولة، ولكنني الشعب !! أنا من عاش تلك التجارب والمعاناة، وأنا من حضر معاناة من يعيشونها.

الوطنية والولاء لا يعني أن تضيع حقوقنا، أن يتم تهميشنا.

اذا سحق الشعب وضاعت حقوقه، ستنهار الدولة عاجلا أم اَجلا !! اما بحرب أو ثورة أو انقلاب عسكري أو أزمات اقتصادية أو أي شيئ اَخر .. لا يهم مادامت النتيجة واحدة.

تحضرني هنا مقولة لنيتشه : (الدولة أبرد الوحوش المثلجة، انها تكذب ببرودة قاتلة، وهاهو الكذب يخرج من فمها وهي تقول : أنا الدولة، أنا الشعب).

قلب الدولة هو الشعب، وليس الحكومة أو النبلاء أو السلطة.

هذه أعظم دروس التاريخ !

عذرا … ولكنني الدولة … و أنا الشعب !

شاهد أيضاً

حين رأى خوفي واضطرابي

عبد اللطيف علوي حين رأى خوفي واضطرابي، أحسّ أنّها الفرصة المناسبة لاقتناص فريسته، قال لي ...

اترك رد