الأحد ، 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / حول انتخابات المجلس الأعلى للقضاء

حول انتخابات المجلس الأعلى للقضاء

أحمد الرحموني

رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

انتخابات المجلس الاعلى للقضاء يتم التحضير لها في سكون يشبه صمت القبور ويتدافع للترشح لها عدد من المنتسبين الى الوظائف العامة او المهن القضائية (قضاة – محامون – أساتذة جامعيون – خبراء محاسبون – عدول منفذون). ويبدو ان اغلبية من القضاة – المترشحين او الداعمين او حتى المتفرجين – تتغافل عن حقيقة ثابتة حول منشا هذا المجلس – تصورا وتخطيطا – والذي يدين بوجوده بالاساس الى رئيس كتلة حركة النهضة السيد نور الدين البحيري والرئيس السابق للجنة التشريع العام والقيادي يومذاك بنداء تونس السيد عبادة الكافي!!.

ولا شك ان الملاحظين قد تابعوا مال التزاع الجوهري بين مجلس نواب الشعب الذي تبنى مشروع الحزبين الكبيرين لاضعاف موقع المجلس وصلاحياته من جهة وبين الهيئة الدستورية الوقتية التي حاولت – وسط اختلال فادح في ميزان القوى – الانتصار للتصور الدستوري الذي اقر للمجلس صلاحيات شاملة تسمح له بتحقيق الضمانات الاساسية لقضاء مستقل.

ولا يمكن مبدئيا ان نعتبر مجلسا بتلك الخاصيات والمكونات والصلاحيات قد استكمل كيانه المستقل حتى يمثل دعامة لنشاة “السلطة القضائية” التي تعد عنصرا ضروريا لدولة القانون والمؤسسات. ولعل اهم ما يمكن التاكيد عليه في هذا السياق هو المطاعن الدستورية التى اثارتها الهيئة الدستورية الوقتية بناء على الدعوى المرفوعة لها من النواب الثلاثين الذين وجدوا سندا اساسيا لدى القضاة وممثليهم.

وزيادة على ذلك فان القانون الذي صدر رغما عن تلك المطاعن ما زال يحمل في طياته مخالفات جوهرية للمبادئ العامة لاستقلال القضاء ولعدد من الاحكام الصريحة الواردة بالدستور!!.

ومن الواضح ان احالة مشروع القانون من الهيئة الدستورية الوقتية على رئيس الدولة في اخر المطاف دون البت في دستوريته ومسارعة هذا الاخير الى ختمه دون توقف سيبقى بالتاكيد مبررا اساسيا لعدم غلق “ملف المجلس الاعلى للقضاء” وسببا موجبا للتشكيك في شرعيته وعدم الاطمئنان اليه!!.

لكن هل يمكن ان يغيب عنا ان المجالس العليا للقضاء قد انشئت بالاساس لحماية القضاة – الذين يحكمون – وان وجود غير القضاة في تركيبتها ليس من شانه ان يغير من ذلك الهدف الجوهري. وعلى هذا الاعتبار فليس من طبيعة المجلس ولا من دوره ان يكون اطارا لتمثيل المصالح الفئوية او القطاعية او مراقبة بعض الاعضاء لزملائهم بالمجلس.

وفي ضوء ذلك يظهر ان الالتباس في شان الدور الاساسي للمجلس قد ادى بعدد من الفاعلين في المنظومة القضائية الى الدخول في نزاعات حادة مع القضاة (واساسا من بين المحامين) بل راينا – ولا زلنا نرى – من بين القضاة من سارع بتزكية القانون المتعلق بالمجلس بمجرد صدوره ولازال يدعو الى مشاركة مكثقة للترشح والانتخاب رغم ان المجلس – لاسباب يطول شرحها – لا يوفر الحماية الضرورية للقاضي!!.

شاهد أيضاً

حين رأى خوفي واضطرابي

عبد اللطيف علوي حين رأى خوفي واضطرابي، أحسّ أنّها الفرصة المناسبة لاقتناص فريسته، قال لي ...

اترك رد