الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / الملكية البرلمانية أو الدستورية ؟

الملكية البرلمانية أو الدستورية ؟

أحمد القاري

يجري كثيرا الحديث في المغرب عن “الملكية البرلمانية” باعتبارها النظام المطبق في ملكيات أوربا مقابل نظام أقل ديمقراطية هو “الملكية الدستورية” في المغرب.
و هذا أمر يفتقد الدقة. فالملكيات الأوربية تعرف نفسها بأنها ملكيات دستورية. و قد لاحظت ذلك عند زيارة برلمانات السويد، النرويج، الدانمارك، هولندا، إسبانيا وبريطانيا. وكذلك عند القراءة حول الأنظمة الدستورية لهذه الدول. ونصوص دساتيرها.

الملكية الدستورية هي مقابل الملكية المطلقة. و إنما وضع الدستور لتحديد صلاحيات الملك وصلاحيات باقي أجهزة الدولة بما فيها البرلمان.
في معظم ملكيات أوربا يتمتع الملك بصلاحيات واسعة تجعله، قانونيا ودستوريا، يسود ويحكم لو أراد. ومن ذلك أن الملوك يستطيعون عرقلة القوانين بعدم الإمضاء عليها بـ “الرضى الملكي”. كما يستطيعون حل البرلمان.

ولكن الملوك في أوربا يجدون بجانبهم برلمانات قوية تقوم بالشغل على أحسن وجه. فيكون من غير المعقول أن يعرقلوا عملها أو يتدخلوا في تفاصيله. وعندما يتم الحديث عن أن الملك في ملكيات أوربا لا يتدخل في السياسة فالمقصود أنه لا ينحاز حزبيا. ويحاول تجنب اتخاذ موقف في القضايا التي يكون الخلاف السياسي فيها واضحا.
والملوك في أوربا يعملون مع حكوماتهم. وزيارات رئيس الحكومة البريطانية للملكة منتظمة. وهو يناقش معها شؤون البلاد ويطلعها على قرارات حكومته.
وفي إسبانيا يعمل الملك من أجل تسهيل تشكيل حكومة ائتلافية، وهو ما لم يتم بعد، ورأيناه يلقي خطاب بلاده في الأمم المتحدة. ولو كان دوره شكليا ما احتاج خوان كارلوس للتخلي لابنه فيليبي عن التاج.

والملكية الدستورية هي بالضرورة ملكية برلمانية. إذ أن أول ما يهتم الدستور بتوضيحه هو صلاحيات البرلمان وجعل السيادة بيد الأمة تمارسها من خلال ممثليها. وهو ما ينص عليه الدستور المغربي.
ولأن المفهومين متطابقين مع كون عبارة الملكية الدستورية أقرب للإصطلاح العلمي نجد موسوعة ويكيبيديا لم تنشئ مادة خاصة بالملكية البرلمانية، بل أحالت العنوان على مادة الملكية الدستورية.
وتبقى إعادة تحديد سلطات الملك رهينة بالتعديل الدستوري الذي يمكن للبرلمان الدعوة إليه.

شاهد أيضاً

عن موقف الديمقراطي إزاء المحاور

عزمي بشارة من أهم مآثر الثورات العربية قبل فوضى الثورة المضادة (التي قادها النظام القديم ...

اترك رد