الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / ولاية قبلي أزمات متتالية

ولاية قبلي أزمات متتالية

 
تعيش ولاية قبلي منذ 14 جانفي 2011 على هزات اجتماعية متتالية وازمة خانقة تضرب القطاع الفلاحي من حيث اشكاليات ترويج التمور وأزمة القطاع السياحي التي ابتلعت كل العاملين في القطاع الذين تحولوا بفضل الافكار الثورجية الى مادون خط الفقر بعد ان اغلقت كل النزل ووكالات الاسفار ابوابها في دوز تحديدا وكامل منطقة نفزاوة عموما…
.
اضافة الى كل هذا الوضع الاقتصادي المتردي تشتعل من حين الى أخر بين منطقة واخرى الازمات العروشية حول ما قيل انها ازمة الاراضي الاشتراكية (في حين اننا نعلم جيدا انها ازمة بطالة وتنمية خانقة فقبلي اكثر نسبة بطالة في الجمهورية وفي اخر سلم مؤشرات التنمية الوطنية) وصلت هذه المرة الى اعنفها على الاطلاق بعد سقوط شباب في عمر الورود قتلى وجرحى بعد تبادل لاطلاق النار بين العائلة الواحدة في دوز والقلعة.
.
وأمام كل هذا الخراب والتدمير الممنهج لولاية قبلي ومقدراتها وحتى سمعتها في السوق السياحية الدولية، نلاحظ غياب شبه كامل لأجهزة الدولة فلا وجود للسادة المعتمدين، وخاصة في منطقة دوز الذين لا نعرفهم الا بتردد اسمائهم في وسائل اعلام محلية والذي كان من المفروض ان يكونوا السد المنيع امام كل مظاهر تردي الوضع الاقتصادي والامني في منطقة دوز عموما ومنطقة القلعة، بالتعاون مع والي الجهة الذي لا يبدو ان لديه حلول لمشاكل قبلي امام عجز السلطات المركزية على ايجاد حلول للازمات المتكررة للولاية.
.
وما اريد لقبلي ان تكون ولاية منسية تعصف بها رياح العروشية وغياب شبه كلي للأمن المركزي من الشرطة العدلية والادارية (في دوز وسوق الاحد) فلا مراكز امنية تحمينا من افات الزمن الردئ وهذا كله يقابله نقل الثروة النفطية من صحراء الجنوب دون دفع مليم واحد لهذه المناطق المهمشة أو ربما تدفع لأشخاص بعينهم من المستكرشين في جهة قبلي لغض الطرف عن كل التجاوزات الحاصلة في قضية منح شركات البترول للجمعيات والهيئات المحلية.
.
كل هذا البؤس، تضاف اليه الازمة العقارية التي تقف امام تنفيذ حلم المسرحين المحترفين بقبلي في انجاز مركز الفنون الدرامية، الذي يقف من سنة 2013 منتظرا فض الاشكال حول مسألة الارض مع السيد معتمد قبلي الشمالية ولجنة التصرف، ويشاع انه تم اسناد ارض في طريق قابس لم يتم المصادقة عليها بسبب انها على حافة وادي وهذا ما سترفضه وزارة التجهيز والاسكان لا محالة اي هي حلول تعجيزية تنبئ بضياع هذا المكسب الثقافي، وما يزيد الطين بلى في ازمة المشهد الثقافي بقرارات السيد والي الجهة الارتجالية بتعيين هيئات المهرجانات دون الرجوع للجمعيات والنخب الثقافية بالجهة وضرب كل الاصوات الحرة والوطنية التي نادت بجلسة عامة لتقيم الدورة الثامنة والاربعين للمهرجان الدولي للصحراء بدوز، والتي كثر اللغط حولها في السنة الفارطة وتعلقت بها قضايا وضعت على مكتبه هوى شخصيا منذ الايام الاولى للدورة الفارطة، واجد نفسي مجبرا يا سيادة والي قبلي ان أطرح عليك الاسئلة التالية : كيف تعين هيئة جديدة دون ان تتطلع على التقارير المالية والادبية لأي تظاهرة ؟
.
كيف تمر الدورة الفارطة دون تقيم من اهل المرازيق اصحاب المهرجان فالمسؤول يمضي و يبقا اهلها مابقي النخيل و الزيتون شامخا ؟
كيف لا تستشيرون احدا في المواضيع الثقافية وغيرها وتصدرون قرارت كيف ما جاء ؟
.
ان ثقافة (دز تخطف) لن توصل هذه البلاد الا على ما هي فيه الان من اقتتال قبائلي عروشي يعكس السياسة الرشيدة في الشأن الثقافي داخل الولاية، التي اصبح محترفوها يجلسون في المقاهي متفرجين على الرعوانية الثقافية بسبب القرارات الاستعجالية والغير مدروسة…
.
ان عصر الاملاءات قد ولى في كل ولايات الجمهورية، ولكن قبلي ما تزال كما كانت في العهد السابق بل أسوء من ذلك بكثير… والى ان تستفيق السلطات المركزية في حكومة القصبة ان كانت حزبية او وحدوية او صوفية او دينية، ستضل قبلي في اسفل سلم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية…
.
وما على الرسول إلا البلاغ المبين… ذلك الرسول الذي فقد الاحساس بالنوم كلما فقد تأثيره على العالم ونظامه.

شاهد أيضاً

تونس ما بعد ثورتها: هل كان ممكنا أحسن مما هو كائن؟ (1)

نور الدين الختروشي (الجزء الاول) “إذا أردنا أن نختصر التجربة في جملة واحدة فإننا نقول ...

اترك رد