الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / من طَلَقَات مَدافع الإفتاء

من طَلَقَات مَدافع الإفتاء

عبد القادر عبار
.
مدافع الإفتاء، التي يحرسها ما يسمى بفقهاء البلاط، هي دائما جاهزة لإطلاق فقاقيع الفتاوى، بشتى الألوان، والمقاسات، وحسب الطلب.
وكان في الماضي، إذا وقع أمير أو وزير في ورطة، استنجد بالنسخ الرديئة من الفقهاء لينتج له فتوى ويجد له مخرجا فيقول له “هل لك فيها حيلة”..؟ أي عندك فتوى تريحنا ؟
.
الجدل الحاد والساخن والتنكيت والتعليق الدائر حول فتوى تحريم الاحتجاجات والإضرابات التي فاجأ بها مولانا (؟) “بطيخ” الناس على غير موعد بعد أن سكت دهرا.. ذكرني ببعض الفتاوى التي كنا نتندر بها أيام 87 في مُعلّبات 9 أفريل ومازال عنوان إحداها يطنّ في رأسي لطرافته وهو: “الاستنجادُ بالعُكّاز، لتأديب وإسكات صوت من يحلّ متابعة التلفاز” (وهو ابيض واسود في ذلك الوقت موش بلازما) أصدرنا تلك الفتوى وقايةً وتحذيرا من التأثّر بالأخبار الكاذبة التي كان يقرأها سيء الذكر “رؤوف يعيش”.
.
كما ذكّرني بفتوى كاهن مصر “علي جمعة” حول “عبد الحليم حافظ” حيث قال “كان مؤمنا. ويحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل، أن أغنيته “أبو عيون جريئة” المعروفة والحلوة.. يقصد بها عيون الرسول صلى الله عليه وسلم (؟)
ويروي أن المهدي كان يحب الحمام فدخل عليه “غياث بن إبراهيم” فأفتى له عن رواية منسوبة إلي الرسول (ص) في الحمام، فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم.
.
وروي أن “شُرَيْكا” دخل علي المهدي فقال له المهدي: لا بد لك من ثلاث.. إما أن تتولّي لنا القضاء، أو تؤدب أولادي وتحدثهم، أو تأكل عندي أكله. ففكر ساعة ثم قال: الأكلة أخف علي، فأكل ألوان من الطعام ثم حدثهم بعد ذلك وعلمهم العلم وولي القضاء لهم، فالأكلة ورّطته.
.
ويروي أن هارون وقعت في نفسه جارية من جواري أبيه المهدي فراودها عن نفسها. فقالت لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي، فشغف بها وأرسل إلي أحد الفقهاء فسأله “أعندك في هذا شئ؟” فقال: يا أمير المؤمنين أو كلما اِدّعت جارية شيئا ينبغي أن تُصدّق، لا تصدّقها فإنها ليست بمأمونة.. ثم قال: اهتك حرمة أبيك واقض شهوتك وصيّره في رقبتي.
.
قال “ابن المبارك” معلّقاً: فلم أدر ممن أعجب ؟ من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم لا يتحرّج عن حرمة أبيه، أو من هذه الجارية التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين، أو من فقيه الأرض وقاضيها، الذي أفتاه على هواه ؟
فلِمَ العجبُ من فتوى مولانا ؟؟

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد