السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / سياسة التقشف والمغالطات

سياسة التقشف والمغالطات

معز بن رجب
.
في ظل غياب اعلام اقتصادي محترف في بلادنا نجد الراي العام يتلقف المعلومة التوصيفية او التقييمية حول الوضع الاقتصادي بشكل فلكلوري وغالبا ما ينهج السياسيون في بلادنا خطابا انشائيا حول المسالة الاقتصادية سواء في ذلك من يبيض المشهد او من يسوده دون اعتماد قياسات او الاستناد على معرفة ومرجعيات.
.
والمثال على ذلك تناول الاعلام والراي العام لما عبر عنه رئيس الحكومة الشاهد من نية في انتهاج سياسة تقشف. فقد انبرى الجميع في التعليق على ذلك دون دراية بماهية هذه السياسة عدا التفسير العام الذي قدمه الشاهد نفسه لهذه السياسة.
.
وحقيقة الامر اننا لا نستطيع فهم مقصد الشاهد ولا موقع هذه السياسة من خطة تسييره للبلاد الا اذا ما عرفنا ان التقشف هو احد خيارين لا ثالث لهما في مواجهة كل وضع اقتصادي كالذي تعيشه بلادنا اي الانكماش الاقتصادي وهو تواصل معدل النمو السلبي طيلة 3 ثلاثيات متتالية
فازاء هذا الوضع يجد المسير الاقتصادي نفسه نظريا مخيرا بين سياسة التحفيزالاقتصادي اي ضخ مزيدا من السيولة لتشجيع الاستهلاك والتخفيض من نسب الفائدة البنكية لتشجيع الاستثمار ودفع التشغيل والتخفيض من الضرائب…
وهو خيار يبدو مستحيل الانتهاج في وضع بلادنا الحالي بعد ان تم استنفاذ فرصة الاستفادة من هذا الخيار مباشرة بعد الثورة وخاصة مع حكومة الترويكا بشكل غير معقلن وغير مبني على قياسات وتنسيب.
.
اذا ماذا بقي امام الشاهد… الحقيقة امام التشخيص الذي اعلنه هو نفسه امام البرلمان لم يبق امامه غير سياسة التقشف. اذ لا فرصة امامه لممارسة التحفيز ولا خيار ثالث يوجد في مثل هذه الحالات.
فلماذا المغالطات. فكل ما يستطيع الخوض فيه هو درجة التقشف وحدته التي ستنتهج.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد