الخميس ، 23 نوفمبر 2017

الإنسان والعنف

نور الدين الغيلوفي
.
لا يوجد العنف ولا يعمل إلا عِبْرَ الإنسان؛ فالإنسان دومًا هو المسؤول عن العنف. أجل، إن الموت موجود في كلِّ مكان من الطبيعة، ولكن القتل يختص به الإنسانُ وحده.
الطبيعة تدمِّر وتقتل، لكنها لا تدري أنها تفعل. فهي، بمعنى ما، بريئة من الموت الذي تُسبِّبه.
يمكن للحجر الساقط أن يقتل إنسانًا، لكنه لا يريد ذلك، لا يبيِّت نيَّة لذلك، ولا يعي ما يفعل.
الكوارث الطبيعية مميتة، لكنها غير مجرمة.
يجوز الكلام على “القوة” المدمِّرة لزلزال، لكنْ ليس عن “عنفه” القاتل.
الأسد يقتل الظبية، لكنه غير مسئول عن قتلها؛ ولا ينعته بـ”العنيف” إلا الإنسانُ الذي يخالف، بتفكيره، قوانين الطبيعة.
إن الماء نفسه، الذي هو أحد مصادر الحياة الرئيسية والذي غالبًا ما يكون مفيدًا للإنسان، سواء كان من السماء أم من البحر، يمكن له أن يقتل؛ لكن من الحماقة ادِّعاءَ أن الماء يمكن له أن يكون “شريرًا” وأنه يصير عندئذٍ “عنيفًا”.
والأمر نفسه ينطبق على النار.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد